دور الجمعيات المالية في حياتنا

دور الجمعيات في حياتنا

الجمعيات المالية من أساليب التكافل والتضامن الإجتماعي التي نشأت قبل ألف سنة تقريباً في العديد من الثقافات المختلفة حول العالم، في المجتمعات الزراعية والمجتمعات ذات الدخل المنخفض والمتوسط كانت هذه الجمعيات السبيل الأسرع للأفراد للحصول على حل مشاكلهم المادية دون الحاجة إلى اللجوء إلى القروض والديون التقليدية.

من أمريكا اللاتينية إلى رومانيا وأوروبا الشرقية وحتى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى اليابان والصين وبقية دول آسيا الشرقية، وتحت أسماء مختلفة، استطاعت مجتمعات مختلفة استخدام هذا النظام المالي بشكل بديهي على الرغم من تباعد هذه الثقافات جغرافياً وفكرياً.

في الشرق الأوسط تحديداً، كانت الجمعية شكلاً من أشكال الحياة الاجتماعية الرئيسية التي عرّفت أجيال كاملة بالثقافة المالية السليمة، من دول الخليج وحتى مصر وسوريا ودول المغرب العربي وبلاد الرافدين، حمل هذا النظام اسم “الجمعية المالية” أو ببساطة “الجمعية” واعتمد على نفس المبدأ تماماً: مجموعة من المعارف يجتمعون لحل ضائقة مالية، بإدارة أحد الأعضاء الموثوقين الذي يكلف بجمع المال وتوزيع الأدوار واختيار أول الأشخاص لاستلام المبلغ – يكون هذا الشخص غالباً بحاجة لهذا المبلغ بشكل فوري.

لا تساعد الجمعية في حل المشاكل المادية فحسب، بل هي نظام إجتماعي متكامل، يعلم أفراده ثقافة الإنفاق الصحيحة ويساعدهم في تخطيط حياتهم على المدى الطويل، ويرفع من روح المحبة والألفة بين الأفراد ويزيد ثقتهم بأنفسهم ومن حولهم، هذه العلاقات القوية بين الأفراد تجعلهم أكثر قدرة على تخطي مشاكل حياتهم المستقبلية بشكل أسهل، ليس فقط المادية، وإنما الإجتماعية والنفسية أيضاً.

في مجتمعاتنا العربية أثرت الجمعية على الجيل الحالي بشكل هائل، فالأطفال الذين تربوا على مشاهدة آبائهم وأمهاتهم يساهمون في تخفيف ضغط المعيشة عن الأصدقاء والأقارب ويوفرون المال ويستغلونه بطريقة أفضل للحصول على حياة أفضل أو لتقديم حياة أفضل لأطفالهم – هؤلاء الأطفال أصبحوا اليوم بدورهم بفضل هذه التربية المالية السليمة أكثر قدرة على التصرف المالي وأكثر تعاطفاً مع من حولهم ممن يعانون من ضوائق ماديّة وأكثر قدرة على المساهمة في حل هذه المشاكل.

الجمعية تشبه البنك في طريقة عملها، ما يختلف فقط أنها نظام بنكيّ يربط بين الأفراد مباشرة ويعمل على نطاق أضيق، فكما يثق الناس بالبنك ليحفظ أموالهم ويقرضها لمن يحتاجها بضمان سدادها، يثق أفراد الجمعية بالمشرف كي يجمع الأموال ويعطيها لمن يحتاجها. في الماضي، كان امتلاك حساب بنكي أو الحصول على قرض ما يقابل بالكثير من المصاعب، لذا قدّم هذا النوع من الشبكات حلّاً بسيط لتخطي هذا العائق.

ليس هذا فحسب، فبالإضافة لدورها الإقراضي، حيث يكون المشترك ضمن الأدوار الأولى في الجمعية مما يسمح له الحصول على المبلغ المطلوب بسرعة وتقسيطه على فترة زمنية معينة. تلعب الجمعية أيضاً دوراً أكثر أهمية وهو الدور الإدّخاريّ؛ فالمشتركون أصحاب الأدوار الأخيرة في الجمعية يستخدمونها كطريقة ممتازة لإدخار المال دون الحاجة لتجميده بالكامل، بهذه الطريقة يستفيد الطرفان – كلّ لغايته.

مع شيوع الأنظمة البنكية اليوم قد يعتقد البعض أن الجمعيات في طريقها للاختفاء، ولكنها أكثر أهمية الآن من ذي قبل؛ في عصر يعتمد على القروض بشكل رئيسي، تلعب الجمعيات المالية دور بديل هام عن نظام القروض التقليدي، وتسمح للأعضاء بالحصول على المال بنظام أكثر ليونة وأكثر قابلية للتأقلم والتغير مع الزمن حتى ضمن الجمعية نفسها – ومع التسهيلات التي توفرها الأنظمة الإلكترونية المتطورة، يمكن لأفراد الجمعية المشاركة بسهولة ويمكن لمدراء الجمعيات القيام بعملهم في متابعة الدفعات وتوزيعها بطريقة أكثر سهولة وسرعة.

الجمعيات لا تزال جزءً مهماً من ثقافة الإنسان العربي حتى الآن، وسواء كنت ترغب بمساعدة أحد أصدقائك في بداية مشروعه الصغير، أو كنت تبحث عن طريقة لسداد دين متراكم، أو كنت ترغب في الزواج ولم يكن هناك سبيل لاتباع الطرق التقليدية التي قد تدخلك في دوامات من الدفع والسداد قد لا تنتهي، ستجد خيار بداية جمعية مالية أفضل الحلول لحل هذه المشاكل وأسرعها.